رفيق العجم

637

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

القبطي : ( والكلمة صنع جسدا ) ، لأن ( افّأر ) مفهومها - في القبطي - صنع . وعلى هذا الوضع لم يبق إشكال البتّة ، بل يكون اللفظ صريحا بأن العالم الذي قام من أقنوم الكلمة ، الذي عبّر عنه بأنه : إله ، بقوله : وإله هو الكلمة صنع جسدا وحلّ فينا ورأينا مجده . أي ذلك الجسد الذي صنعه الإله هو هو عيسى عليه السلام ، وهو الذي ظهر ورؤى مجده . وقد اعتذروا عن العدول عن هذا المفهوم الظاهر بأن قالوا : هذه الكلمة وضعت بالاشتراك بين صنع وصار ، وهذا الاعتبار يطلب اعتذارا ، بل هو من المضحكات ! ! لأن اللفظ المشترك يتعيّن حمله على أحد مفهوماته بأيسر قرينة مشعرة بأن المراد منه هذا المفهوم ، فما شأنك بحاكم العقل الموجب حمله على ما أشرنا إليه ! ! ثم إنّ مترجم هذه اللفظة إذا سلّم له كونها وضعت بالاشتراك يكون قد ارتكب فيها عكس القضية في المشترك ، لأن المشترك ، إذا تردّد بين مفهوماته ، عيّنته القرائن ، وهو في هذه الكلمة قضى بصرف اللفظ عمّا هو واجب الإرادة ، وحمله على ما يقضي صريح العقل بعدم إرادته ليحصل له بذلك . ( ر ، 151 ، 11 ) - معنى قوله : والكلمة صار جسدا ، أي : أن ذلك الإله العالم ، الذي كان مدلول الكلمة ، كان منفكا عن الجسمية ، وقد صار مدلولها ، الآن عالما موصوفا بالجسمية ، وهو الرسول ، لأنها إذا وضعت للذات بقيد العلم ، قام منها معنى العالم ، لا محالة ، هذا كله بعد تسليم أن الكلمة موضوعة للذات بقيد الصفة ، من حيث إنها ذات ، فإن ادّعى أن ذلك مختصّ بذات الإله ، كان إطلاقها على عيسى ، عليه السلام ، بطريق المجاز ، لأن المشاركة في مفهومها ثابتة ، وهي من أعظم مصحّحات المجاز ، ولا يردّ هذا التأويل بقول القائل إنه على خلاف الظاهر ، لأنه لا معنى للتأويل إلّا صرف الكلام عن ظاهره لدليل يأبى إبقاءه على حقيقته . فإن قيل : إنما يكون هذا التأويل مقبولا إذا كان الكلام متعلّقا بعضه ببعض ، لا سيّما كلام الإله جلّ اسمه ، فالجواب : أنّ العقول إذا حكم باستحالة بقاء اللفظ على ظاهره ، وجب تأويله ، فالتأويل إذا ، صرف اللفظ عن ظاهره - كما ذكر - وحمله على ما هو جائز الإرادة ، فحينئذ لا يبقى للمتعلّق بظاهره حجّة ، لمخالفة المعقول ، وإمكان التأويل . ( ر ، 154 ، 7 ) - المولود إنّما يتكوّن مسبّبا عن سببين : أحدهما : في الأنثيين ، وهو أحد نوعي القوة المولّدة ، وهي القوة التي يصير الدم فيها بحال يكون بها مستعدّا لقبول قوة الحياة من واهب الصور . والثاني : القوة الموجودة في المنيّ إذا انتقل إلى الرحم وانضمّت إليه سائر الشرائط ، بأن يكون ماء دافقا صحيحا قويّا ، لا فساد فيه ولا ضعف ، ويكون الرحم صحيحا ، لا علّة به ، ولم يحصل للمرأة عقيب الجماع حركة مزعجة عنيفة ، يحصل بها زلق المني من الرحم ، فحينئذ يستعدّ لقبول القوة